مدونة مؤسسة RAND

الإنفاق الرشيد (الأذكى) أم الإنفاق المسرف (الأكثر): أهمية التقييمات المنهجية لشراء الأسلحة

A Yakovlev Yak-130 combat trainer aircraft performs during the International Army Games 2016, in Dubrovichi outside Ryazan, Russia, August 5, 2016, photo by Maxim Shemetov/Reuters

طائرة تدريب قتالية من طراز ياكوفليف ياك -130 (Yakovlev Yak-130) أثناء دورة الألعاب العسكرية الدولية لعام 2016، في دوبروفيشي خارج ريازان، روسيا، 5 أغسطس/آب، 2016

تصوير مكسيم شيميتوف / رويترز

بقلم بيتر أ. ويلسون (Peter A. Wilson) وجون ف.باراشيني (John V. Parachini)

3 يونيو /حزيران 2020

قدم اتحاد تصدير الطيران في الاتحاد الروسي روستيخ(Rostec) للقوات الجوية الملكية الماليزية (RMAF) عرضا لشراء الطائرات المقاتلة ياك-130 (YAK-130) وهي طائرات تدريب عسكرية روسية طوِّرت من قبل مكتب التصميمات الروسي ياكوفليف وذلك لتكملة، إن لم يكن لاستبدال، العديد من الطائرات المقاتلة عالية الأداء الموجودة في مخازن معامل القوات الجوية الملكية الماليزية (RMAF). تخاطر ماليزيا مثل العديد من البلدان، في حال لم تجري تقييمًا شاملاً لشراء الأسلحة الروسية المقترحة، بإهدار تمويل دفاعي ثمين لمجرد الرمزية السياسية. بالنظر إلى ضغوط الميزانية الحتمية الناجمة عن الوباء العالمي كورونا COVID-19، تحتاج البلدان إلى البحث عن أساليب فعالة من حيث التكلفة لأي مشتريات دفاعية.

قامت مؤسسةRAND ، وهي منظمة بحثية غير ربحية، بتجميع وتحليل معلومات مفتوحة المصدر حول مبيعات الأسلحة الروسية في جميع أنحاء العالم. بناءً على طلب حكومة الولايات المتحدة كجزء من مشروع ممول من المساعدات الخارجية المرسلة من قبل الولايات المتحدة للتوعية وتدريب الدول حول كيفية الامتثال لعقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة. إحدى نتائج تحليل هذه المصادر هو أن الدول تشتري أحيانًا أسلحة لتحقيق التوازن السياسي بين القوى الكبرى. أحد الآثار الضمنية لمشتريات الأسلحة الرمزية هو أنها تحرف الموارد الوطنية الثمينة وتوجهها إلى شراء أسلحة قد لا تكون مناسبة. في العديد من الحالات، قارنت الجيوش الوطنية أنظمة بديلة، وقدمت توصيات شراء بناءً على التحليل الفني، لكن تم تجاهل هذه التوصيات حيث سعى القادة السياسيون إلى استخدام مشتريات الأسلحة لإثبات استقلال سياستهم الخارجية. يعتبر شراء القوات الجوية الملكية الماليزية المحتمل لـ Yak-130 مثالاً على هذا النوع من صفقات الأسلحة.

بعد إنشاء RMAF القوات الجوية الملكية الماليزية في أوائل الستينيات كقوة جوية مستقلة على غرار سلاح الجو الملكي، قامت بتحديث أسطول طائراتها القتالية من خلال شراء 16 طائرة نورثروب (Northrop) F-5E Tiger-IIs و40 نوعًا مختلفًا من سكاي هوك (A-4M Skyhawk) دون سرعة الصوت، مما أدى إلى أسطول جوي موحد نسبيًا. خلال التسعينيات، بدأت RMAF القوات الجوية الملكية الماليزية مرة أخرى في تحديث أسطولها الجوي القتالي من خلال شراء الجيل التالي من القاذفات المقاتلة من عدة مصادر. نظرًا لأنها أضافت طائرات مختلفة من دول مختلفة، كان عليها إنشاء مطارات منفصلة ومرافق صيانة لكل نوع طائرة. أدى فقدان فرص التشغيل البيني التوافقي مع أنظمة مختلفة إلى زيادة التكلفة الإجمالية لقواتها الجوية.

سرب من طائرات (MiG-29) ميج-29 الروسية لا يعمل منذ أن رفضت القوات الجوية الملكية الماليزية عرض أرتيم ميكويان (Artem Mikoyan) بإعادة الطائرة إلى روسيا لدورة صيانة كاملة لأنها مكلفة للغاية. كما تكشف المصادر في قاعدة بياناتRAND، فإن هذا نهج تسويقي روسي شائع. منذ الحقبة السوفيتية، تقدم شركات الفضاء الروسية في كثير من الأحيان طائرات مقاتلة بأسعار منخفضة لكنها تخطط لتعويض تلك الخسارة لاحقًا عن طريق خدمة صيانة باهظة الثمن قد تصبح غير ميسورة التكلفة بالنسبة للدولة العميلة.

مثل العديد من الدول الأخرى، تمتلك ماليزيا أسطولًا جويًا متنوعًا للغاية يتم شراؤه من العديد من المصادر الأجنبية. يبلغ إجمالي أسطول طائراتها القتالية حوالي 52 طائرة، منها 13 طائرة روسية من طراز ميغ- 29 (MiG-29) لكنها مخزنة الآن ولا تعمل.

يبلغ معدل الجاهزية التشغيلية لأسطول سو-30 (Su-30) المكون من 18 طائرة، 20 بالمائة. ثماني مقاتلات أمريكية خفيفة من طراز F-18 و 13 طائرة من المقاتلات البريطانية من طراز Hawk 200 BAE(بي أيه إي هوك 200 ) تعمل بكامل طاقتها. من منظور التكلفة والفائدة، يمكن أن تحصل RMAF القوات الجوية الملكية الماليزية على قيمة أكبر من كل طائرة مقاتلة تشتريها حين تكون التوافقية عالية من خلال الميزات التشغيلية التوافقية مع الأسطول الحالي. الطريقة الأكثر فعالية لاكتساب إمكانية التشغيل التوافقي هي أن تقوم قيادة القوات الجوية الملكية الماليزية باستبدال معظم أسطول الطائرات المقاتلة بطائرات من نوع واحد قابلة للتشغيل البيني التوافقي مع ما لديها بالفعل في ترسانتها. وهذا من شأنه أن يزود RMAF القوات الجوية الملكية الماليزية ببعض مقاييس على الصعيد الاقتصادي وسيخلق فرصة لمقدم العطاء الفائز لإنشاء برنامج صيانة ماليزي فعال من حيث التكلفة.

في ضوء الوباء العالمي والصعوبات الاقتصادية التي لا مفر منها، يجب تشجيع الحكومات الوطنية على النظر في متطلباتها العسكرية الوطنية بطريقة أكثر فعالية من حيث التكلفة. تكلفة نظام سلاح رئيسي لا تضم فقط سعر الشراء الأصلي. في غضون سبعة سنوات، سيتحمل الجيش تقريبًا نفس مبلغ التكلفة مثل سعر شراء الطائرة. وبالتالي، تحتاج البلدان إلى التفكير بشكل استراتيجي في تكاليف دورة حياة المعدات وليس فقط سعر الشراء الأصلي. يعد التقييم المنهجي للاحتياجات الدفاعية الذي يأخذ في الاعتبار النطاق الكامل للتكاليف والخيارات غير المتعلقة بالأسلحة طريقة حكيمة للحكومات الوطنية لإدارة موارد الدفاع في هذا العصر من عدم اليقين المالي.


بيتر ويلسون (Peter Wilson) باحث مساعد في الدفاع الدولي وجون باراشيني (John Parachini) باحث أول في الدفاع الدولي في مؤسسة RAND غير الربحية والحيادية والملتزمة بالصالح العام.

This post is also available in Malay and English