مدونة مؤسسة RAND

المراوغات والنفي الروسي بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في أوكرانيا

A worker in protective gear prepares a chemical bomb for destruction at a special facility in Russia's Urals town of Shchuchye in this undated 2008 handout photo, photo by Ho New/Reuters

عامل يرتدي ملابس واقية يقوم بإعداد قنبلة كيميائية لتدميرها في منشأة خاصة في بلدة شوتشي في جبال الأورال الروسية في عام 2008.

تصوير هو نيو/رويترز

11 أكتوبر 2024

كتبه: جون باراتشيني وسفيتلانا سليبتشينكو

يُعقد هذا الأسبوع في هولندا اجتماعًا يضم 41 دولة لمناقشة تنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (CWC)، والتي تقضي بحظر استخدام الأسلحة الكيميائية على نطاق دولي. وعلى الرغم من وجود أدلة موثوقة من مصادر روسية حول استخدامها للأسلحة الكيميائية ضد أوكرانيا، يواصل الدبلوماسيون الروس نفي الاتهامات ومحاولة تشتيت الانتباه باتهام أوكرانيا بذلك. لذلك، على المجتمع الدولي تفنيد المزاعم الروسية الملفقة وكشفها على حقيقتها.

ولإخفاء تصرفاتها، غالبًا ما تلعب روسيا دور الضحية، وتنكر وجود الأدلة الموثوقة، وتلجأ إلى صرف الأنظار عن التهم الموجهة ضدها من خلال الادعاء بتعرضها لهجمات بالأسلحة الكيميائية من قبل أطراف أخرى. فقبل غزوها الواسع النطاق لأوكرانيا، اتهم وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو المقاولين الأمريكيين بالتخطيط للقيام بعمل "استفزازي واستخدام مكونات كيميائية غير معروفة." ومن جانب آخر، حذر الرئيس فلاديمير بوتين من عواقب القيام بما أطلق عليه "رد عسكري تقني." وكانت هذه التصريحات جزءًا من الذرائع التي اختلقتها موسكو لغزو أوكرانيا. وبالمقابل رد الرئيس بايدن على ذلك محذرًا من أنه عندما يتهم بوتين الناتو أو أوكرانيا أو الولايات المتحدة بأنها بصدد القيام بأعمال وشيكة، فإن ذلك غالباً ما يشير إلى ما يبيته بوتين من نوايا في قرارة نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن الفريق أول إيغور كيريلوف، قائد قوات الدفاع ومكافحة الهجمات الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية في الجيش الروسي، أشار في شهر فبراير الماضي أن روسيا دمرت كافة مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية في سبتمبر من عام 2017. وعلى النقيض مما تدعيه روسيا، ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في المقدم إلى الكونغرس بشأن الامتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بأنها "لا تعتقد أن روسيا أعلنت عن جميع ما تملكه من مخزون من الأسلحة الكيميائية، وعن كافة مرافق إنتاج الأسلحة الكيميائية، وسائر مرافق تطوير الأسلحة الكيميائية."

عندما تم مواجهة المسؤولين الروس في اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، نفى المسؤولون الروس تلك الادعاءات، وأخذو بالتشكيك في مصداقية المصادر. علماً بأن التقارير الواردة من الجنود الروس، والدلائل بالصور الفوتوغرافية، والشهادات التي أدلت بها القوات الأوكرانية المتضررة بهذا النوع من الأسلحة تشكل بمجموعها أدلة موثوقة تشهد بأن روسيا تنتهك مجددًا اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وبدلاً من وقف في انتهاكها للمعاهدة، تلجأ روسيا إلى الرد على هذه الاتهامات بإطلاق ادعاءات ملفقة بأن أوكرانيا هي من تستخدم أسلحة كيميائية ضد القوات الروسية، بما في ذلك على الأراضي الروسية، مثل منطقة كورسك، كما تزعم أن أوكرانيا تخطط للقيام بعمل "استفزازي" من شأنه أن يودي بحياة العديد من الضحايا المدنيين الروس، لتلقي باللوم على روسيا بعد ذلك. وعلى سبيل المثال، تدعي روسيا أن قواتها بالقرب من أفدييفكا اكتشفت "مختبرًا لإنتاج الأسلحة الكيميائية"، وأنه كان مزودًا بأقنعة غاز أمريكية الصنع، وبدلات واقئية بولندية الصنع ، ومواد كيميائية محظورة بموجب اللوائح الدولية. ورغم هذه المزاعم ، لا تقدم روسيا أي أدله للمجتمع الدولي للتحقق منها .

وخلال هذا الأسبوع، قام الجنرال الروسي إيغور كيريلوف مرة أخرى بتوجيه اتهامات باطلة حول وجود تحضيرات لاستخدام الأسلحة الكيميائية من قبل القوات الأوكرانية بمساعدة القوات الأمريكية وزعم أن المختبر الروسي المعتمد من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحقق من وجود عينات تثبت المزاعم الروسية. وبدورها أصدرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مذكرة أوضحت فيها بأنها لم يتسنى لها التحقق من ادعاءات روسيا وأن التصريح الصادر منها "مضلل وغير صحيح". وبأن المزاعم الباطلة الصادرة عن روسيا بشأن أوكرانيا والولايات المتحدة هي شكل من أشكال  قلب الحقائق وتوجيه أصبع الاتهام.

وفي إطار محاسبة روسيا على انتهاك اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية واستخدامها مواد كيميائية ضد القوات الأوكرانية، طلبت ألمانيا من روسيا توضيح سبب اعتراف جنودها على وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة وقنوات تيليجرام العسكرية باستخدامهم الأسلحة الكيميائية. ولكن روسيا نفت تلك الاتهامات ووصفتها بأنها "لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".

لذلك، على الدول الأعضاء مطالبة روسيا بالتوقف عن تقويض الحظر العالمي المفروض على استخدام الأسلحة الكيميائية من خلال ترويجها لمعلومات مغلوطة عن الدول الأخرى، والكشف عن أنشطتها السرية الخاصة بتطوير الأسلحة الكيميائية، وأن تقدم خطة للامتثال للاتفاقية التي كانت روسيا من بين الدول التي ساهمت في التفاوض عليها.


يُعد جون في. باراتشيني واحداً من كبار الباحثين في الشؤون الدولية والدفاعية، ويعمل لدى مؤسسة راند، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية محايدة. وقد شغل مؤخرًا منصب مدير مكتب شؤون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في وزارة الخارجية الأمريكية. وسفيتلانا سليبتشينكو هي نائبة المدير التنفيذي لمنصة VoxUkraine، وهي منصة إخبارية تحليلية مستقلة.

This post is also available in English and French.