مدونة مؤسسة RAND
الإنفاق الرشيد (الأذكى) أم الإنفاق المسرف (الأكثر): أهمية التقييمات المنهجية لشراء الأسلحة
طائرات هليكوبتر من طراز مي-17 (Mi-17) تحلق في تشكيل خلال التدريبات العسكرية على أرض إطلاق النار Koktal في منطقة ألماتي ، كازاخستان ، 3 مايو/إيار 2019
تصوير بافيل ميخيف / رويترز
بقلم تشاندلر ساكس (Chandler Sachs) وجون ف.باراتشيني (John V. Parachini)
7 مايو/أيار 2020
شرعت الفلبين في عملية متعددة المراحل ومتعددة السنوات لتحديث قواتها المسلحة، ولكن يبدو أن بعض قرارات الاستحواذ وشراء الأسلحة مدفوعة بالرمزية السياسية بدلاً من القرارات العسكرية المسؤولة.
البلدان في جنوب شرق آسيا لديها احتياجات دفاعية وطنية متنوعة ولتلبية هذه الاحتياجات يجب عليهم اتخاذ خيارات صعبة حول كيفية تخصيص الموارد الوطنية النادرة. في حالة الفلبين، تظهر عمليات الشراء والاستحواذ على مروحية روسية من طراز مي-17 (Mi-17)، وهي طائرة هليكوبتر نقل متوسطة. المفاضلة هنا هي بين الحصول على أفضل المعدات الفعالة بسعر معقول أم توظيف عمليات الشراء هذه لأجل الرمزية السياسية.
تريد القيادة الفلبينية شراء مروحية روسية من طراز Mi-17 لتجنب الاعتماد على الأسلحة الغربية بدلاً من اختيار النظام القتالي الذي يعتقد الجيش الفلبيني أنه يخدم بشكل أفضل الاحتياجات العسكرية للبلاد.
قامت مؤسسة RAND، وهي منظمة بحثية غير ربحية، بتجميع وتحليل معلومات مفتوحة المصدر حول مبيعات الأسلحة الروسية في جميع أنحاء العالم بناءً على طلب حكومة الولايات المتحدة كجزء من مشروع ممول من المساعدات الخارجية المرسلة من قبل الولايات المتحدة. للتوعية وتدريب الدول حول كيفية الامتثال لعقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة. تتمثل إحدى النتائج المتكررة من المواد الواردة في قاعدة البيانات هذه في أن الجيوش الوطنية غالبًا ما تجري مراجعات منهجية لأنظمة الأسلحة لتلبية متطلبات الدفاع الوطني وتحديد نظام معين، لكن القيادات السياسية الوطنية تختار نظامًا آخر غير الموصى به من قبل الاختصاصين، بالاعتماد على أسس تحليلية غير عميقة. غالبًا ما يكون الاختيار مدفوعًا بالرمزية السياسية بدلاً من الحذر الشديد في استخدام وترشيد الموارد الوطنية.
في حالة الفلبين، يُعِد قانون تحديث القوات المسلحة المنقح برنامجًا مدته 15 عامًا بقيمة 40 مليار دولار لترقية وتحديث القوات المسلحة الفلبينية بالكامل. جزء واحد من هذا البرنامج هو تحديث الطائرات، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر. في أوائل عام 2018، وقعت القوات المسلحة الفلبينية اتفاقية لشراء 16 طائرة هليكوبتر من طراز بيل 412 إي بي آي (Bell 412EPI) الكندية - وهي طائرة هليكوبتر قتالية لاستخدامها في عمليات الأمن الداخلي مثل قتال قوات المتمردين. ومع ذلك، بعد أن أعرب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (Justin Trudeau) عن مخاوفه بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الفلبين، ألغى الرئيس رودريغو دوتيرتي (President Rodrigo Duterte) الصفقة. ادعى أنه كان "يشتري طائرات هليكوبتر فقط للقضاء عليهم" - في إشارة إلى المتمردين الداخليين. أشارت مخاوف ترودو في الغالب إلى عمليات القتل خارج نطاق القضاء والمحاكم لمرتكبي المخدرات المشتبه بهم وليس بالضرورة المتمردين.
وبحسب ما ورد فقد وجه دوتيرتي مسؤوليه العسكريين لعدم الشراء من الولايات المتحدة أو كندا بسبب شروط بيع المعدات العسكرية. على الرغم من هذا التوجيه، أوصت مجموعة العمل الفنية للقوات المسلحة الفلبينية أن تقوم القوات المسلحة الفلبينية بشراء طائرة سيكورسكي الأمريكية S-70 بلاك هوك (Sikorsky's S-70 Black Hawk). صرح السفير الفلبيني لدى الولايات المتحدة مانويل روموالديز (Manuel Romualdez) للصحفيين بأن بوينج (Boeing)عرضت طائرتها بوينغ سي إتش-47 شينوك(Chinook CH-47) وأنه من الواضح " أن الجنود الفلبينيون يفضلونها لأنها أمريكية الصنع ... لأن التشغيل البيني والتوافقية مهمان للغاية."
في أوائل سبتمبر/أيلول نشرت "مانيلا بوليتين" و "بيزنس ميرور" قصصًا عن شراء مروحيات روسية. أشارت صحيفة بيزنس ميرور إلى أنه تم التعجيل بعملية البيع وأنه "لم يكن هناك أي نقاش عام بشأن الاستحواذ المخطط لطائرات الهليكوبتر في القوات المسلحة الفلبينية، على عكس مشاريع الشراء الكبيرة الأخرى للجيش".
قامت مجموعة العمل الفنية للقوات المسلحة الفلبينية بتقييم الطائرة Mi-17 واختارت سيكورسكي إس-70 (Sikorsky S-70) لكن الأسطول الحالي يتكون من طائرات الهليكوبتر ATP إلى حد كبير من بيل وسيكورسكي (Bell و Sikorsky) لأسباب تتعلق بالأداء ووجود برنامج صيانة ثابت. تضيف برامج الصيانة الجديدة والمنفصلة بشكل كبير إلى تكلفة أنظمة الأسلحة. تكلفة الشراء الأولية لنظام الأسلحة هي جزء بسيط من تكلفة النظام على مدار حياته. التكلفة الرئيسية لأي نظام أسلحة على مدار حياته هي الصيانة والإصلاح. نظرًا لأن الفلبين لديها بالفعل العديد من المروحيات الكندية والأمريكية في ترسانتها، فإن الطائرة المقاتلة الروسية Mi-17 سيكون لها قابلية تشغيل محدودة وتتطلب منصة منفصلة خاصة بها للصيانة والبنية التحتية التي ستكون تكلفة إضافية. إن إجراء عملية شراء سريعة للأنظمة الروسية دون تحليل شامل للأنظمة المماثلة قد يكون بمثابة استخدام سيئ للموارد الوطنية الثمينة ولا يضيف قيمة ملحوظة لدفاعها الوطني.
يمكن أن يخدم شراء الأسلحة دائمًا أغراضًا سياسية، وهذا من اختصاص القيادة الوطنية. ومع ذلك يجب على الهيئة السياسية في أي بلد أن تقييم تكلفة استخدام الموارد الوطنية للرمزية السياسية بدلاً من استخدامها الأفضل وتحصيل قيمة دفاعية وطنية يحددها المهنيون العسكريون المختصون الذين يستخدمون الأسلحة. إن الآثار المترتبة على استخدام المشتريات العسكرية للرمزية السياسية ودفع ثمن باهظ لها تعني أن الحكومة الوطنية تحرف الموارد الوطنية ليس فقط عن احتياجات الأمن القومي الملحة الأخرى، ولكن أيضًا تحرفها عن الانفاق للرعاية الاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية وأغراض التنمية الاقتصادية. يبدو أن هذا ثمن باهظ يدفع لشراء نظام أسلحة لا يريده الجيش الوطني على ما يبدو.
تشاندلر ساكس (Chandler Sachs) مساعد باحث وجون ف.باراشيني (John V. Parachini) هو كبير الباحثين في المجال الدولي والدفاع و في مؤسسة RAND الحيادية وغير الربحية.
This post is also available in English